مؤسسة آل البيت ( ع )
68
مجلة تراثنا
نعم ، إن الأعلام حملوا بعض هذه الأمور على التثبت والتأكد ، ولكن : هل كان ذلك حقا هو من التثبت ؟ ! أم أن هناك شيئا آخر ؟ ! فلو كانت سياسة الشيخين العامة هي التثبت في قبول الأخبار ، ولزوم إشهاد الآخرين على الأخبار ، فلماذا نراهم يقبلون بخبر الآحاد في سيرتهم العملية ، وهي ليست بالقليلة ؟ ! فمن تلك الأخبار : قبول عمر بن الخطاب برواية عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الوباء ، وذلك حينما بلغ عمر ( سرغ ) ( 1 ) قاصدا إلى الشام ، فقال له عبد الرحمن : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إذا سمعتم به [ أي الوباء ] بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه " فرجع عمر من ( سرغ ) إلى محله ( 2 ) . ومنها : ما روي عن عمر أنه ذكر المجوس ، فقال : ما أدري كيف أصنع في أمرهم ؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : سنوا بهم سنة أهل الكتاب ( 3 ) . وجاء عنه أنه أخذ بقول الضحاك بن سفيان ، من أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
--> ( 1 ) سرغ - بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، ثم غين معجمة - : سروغ الكرم : قضبانه الرطبة ، الواحد سرغ - بالغين - والعين لغة فيه ، وهو أول الحجاز وآخر الشام بين المغيثة وتبوك من منازل حاج الشام . أنظر : معجم البلدان 3 / 239 رقم 6376 . ( 2 ) صحيح البخاري 7 / 237 - 238 ح 44 ، أنساب الأشراف 10 / 323 - 324 ، البداية والنهاية 7 / 63 حوادث سنة 17 ه . ( 3 ) مصنف ابن أبي شيبة 7 / 584 ح 6 و 7 ، كنز العمال 4 / 502 ح 11490 .